(1) الاسلام والجنس
أن الإسلام لم يهمل هذا الجانب من جوانب الحياة، الذي
قد يحسبه بعض الناس أبعد ما يكون عن الدين واهتماماته، بل قد يتوهم بعض الناس أنه
ينظر إلى " الجنس " وما يتصل به على أنه " رجس من عمل الشيطان " وأن نظرة الإسلام
إلى الجنس كنظرة الرهبانية إليه.
والواقع أن الإسلام قد عني بهذا الجانب الفطري من حياة الإنسان، ووضع فيه من
القواعد والأحكام والتوجيهات ما يضمن أداءه لوظيفته، في غير غلو ولا كبت ولا
انحراف.
وحسبنا ما جاء في سورة البقرة حول هذا الموضوع في قوله تعالى: (يسألونك عن المحيض
قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من
حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم
أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين). (البقرة:
222، 223).
وقد حفلت كتب التفسير والحديث والفقه والآداب وغيرها بالكثير مما يتصل بهذا الجانب،
ولم ير علماء المسلمين أي بأس في الحديث عن هذا الموضوع ما دام في إطار العلم
والتعليم، وقد شاع بين المسلمين كافة هذا القول: لا حياء في الدين، أي في تعلمه
وتعليمه، أيًا كان موضوعه.
والإسلام قد جاء لكل الأجناس، ولكل الطبقات، ولكل البيئات، ولكل العصور ولكل
الأحوال، فلا ينبغي أن تتحكم في فقهه وفتاويه وتوجيه أحكامه أذواق أو تقاليد أقوام
معينين، في بيئة معينة، كبيئة المسلمين العرب أو الشرقيين، فنحجر بذلك ما وسع الله،
ونعسر ما يسر الدين، ونمنع الناس مما لم يمنعهم الشرع منه، بنصوصه الثوابت
المحكمات.. ومن هنا أطالب الأخوة الغيورين الذين يسارعون إلى الإفتاء بالمنع
والتحريم فيما لم يألفوه، أو تستشنعه أنفسهم بحكم نشأتهم وتربيتهم الخاصة، أن
يتبينوا ويتثبتوا قبل الجزم بالحكم، وخصوصًا عند الإيجاب أو التحريم، وألا يأخذوا
الأحكام من كتب الوعظ والرقائق، ولا من ألسنة أهل الوعظ والترغيب والترهيب، فكثيرًا
ما ينقصها التحقيق والتدقيق، وقلما تخلوا من التهويل والمبالغات إلا من رحم ربك.
كما لا ينبغي عند اختلاف العلماء أن يلتزموا المذهب الأشد في ذلك أخذًا بالأحوط،
فقد يكون الأخذ بالأيسر هو الأولى، لأنه الأقوى دليلاً، أو لأنه الأوفق بروح
الشريعة، وحاجات الناس،
وذكر في متن " تنوير الأبصار " وشرحه " الدر المختار " من كتب الحنفية جواز أن ينظر
الرجل من امرأته إلى ما ظهر منها وما بطن، ولو إلى فرجها، بشهوة وبغير شهوة.
قال في " الدر ": (والأولى تركه، لأنه يورث النسيان، وأضاف آخرون أنه يضعف البصر.
فعللها بتعليلات غير شرعية، إذ لم يجئ بها نص من كتاب ولا من سنة، وهي مردودة من
الناحية العلمية، فليس هناك أي ارتباط منطقي ولا واقعي بين السبب والنتيجة.
واستدل في " الهداية " لأولوية الترك بحديث " إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ما
استطاع، ولا يتجردان تجرد العيرين " أي الحمارين.
قال: وكان ابن عمر يقول:" الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل اللذة ".
قال العلامة ابن عابدين:
لكن في " شرح الهداية " للعيني: أن هذا لم يثبت عن ابن
عمر بسند صحيح ولا ضعيف.
قال: وعن أبي يوسف: سألت أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته، وهي تمس فرجه، ليتحرك
عليها، هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا، وأرجو أن يعظم الأجر). (حاشية رد المحتار على
الدر المختار 5/234).
ولعله يشير إلى الحديث الصحيح:" وفي بضع أحدكم صدقة ". قالوا: يا رسول الله، أيأتي
أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: " نعم، أليس إذا وضعها في حرام كان عليه وزر،
فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر. أتحتسبون الشر، ولا تحتسبون الخير؟! ". رواه
مسلم. فرضي الله عن أبي حنيفة ما كان أفقهه!.
أما الحديث الذي استدل به في " الهداية " فلا حجة فيه، لأنه ضعيف. (رواه ابن ماجة
في النكاح (1921) وضعفه البوصيري في الزوائد، وضعفه الحافظ العراقي أيضًا لضعف
أسانيده كلها، وكذلك ضعفه الألباني في " إرواء الغليل " حديث 2009).
وحتى لو قبلنا تساهل السيوطي الذي رمز للحديث السابق بالحسن في جامعه الصغير لكثرة
طرقه، فإنه لا يفيد أكثر من الكراهة التنزيهية التي تزول لأدنى حاجة.
وفي مجتمع مثل المجتمع الأمريكي وغيره من المجتمعات الغربية نجد أن لهم عادات في
اللقاء الجنسي بين الزوجين، تخالف ما درجنا عليه في أوطاننا مثل التعري عند الجماع،
أو نظر الرجل إلى فرج امرأته، أو لعب المرأة بذكر زوجها وتقبيله ونحو ذلك مما قد
يدفعهم إليه ما أصيبوا به من برود جنسي نتيجة لانتشار الإباحية والتحلل والعري، مما
يجعل الرجل وربما المرأة أيضًا في حاجة إلى مثيرات غير عادية. فهذه أشياء قد تنكرها
أنفسنا، وتنفر منها قلوبنا، وتستسخفها عقولنا، ولكن هذا شيء وتحريمها باسم الدين
شيء آخر.
ولا ينبغي أن يقال في شيء: حرام، إلا أن يوجد في القرآن والسنة الصحيحة، النص
الصريح على حرمته، وإلا، فالأصل الإباحة.
ولا نجد هنا النص الصحيح الصريح الدال على حرمة هذا السلوك مع الأزواج، وهذا ما
جعلني في زياراتي لأمريكا، في مؤتمرات اتحاد الطلبة المسلمين، وزياراتي للمراكز
الإسلامية في عدد من الولايات، إذ سئلت عن هذا الأمر وهو غالبًا يأتي من المسلمات
الأمريكيات أن أميل إلى التيسير لا التعسير، والتسهيل لا التشديد، والإجازة لا
المنع.لحديث: " احفظ عورتك إلا عن زوجتك وما ملكت يمينك " ولقوله تعالى:(والذين هم
لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين). (المؤمنون:
5،6).
وهذا ما ذهب إليه، وشدد النكير على من خالفه الإمام ابن حزم، حيث لم يصح لديه نص
يمنع من ذلك، ولهذا لم يجد فيه أي كراهة أصلاً. فقال في "المحلى":
(وحلال للرجل أن ينظر إلى فرج امرأته، زوجته وأمته التي يحل له وطؤها، وكذلك لهما
أن ينظرا إلى فرجه، لا كراهية في ذلك أصلاً.
برهان ذلك الأخبار المشهورة من طريق عائشة، وأم سلمة، وميمونة أمهات المؤمنين رضي
الله عنهن أنهن كن يغتسلن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من الجنابة من إناء
واحد. (انظر المحلى 1/267 و283 289).
وفي خبر ميمونة بيان أنه عليه الصلاة والسلام كان بغير مئزر، لأن في خبرها أنه عليه
الصلاة والسلام أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ على فرجه وغسله بشماله (انظر المحلى
1/267 و 283 289)، فبطل بعد هذا أن يلتفت إلى رأي أحد.
ومن العجب أن يبيح بعض المتكلفين من أهل الجهل وطء الفرج ويمنع من النظر إليه،
ويكفي في هذا قول الله عز وجل:(والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين).
فأمر عز وجل بحفظ الفرج إلا على الزوجة، وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم
في رؤيته ولمسه ومخالطته.
وما نعلم للمخالف تعلقًا إلا بأثر سخيف عن امرأة مجهولة عن أم المؤمنين:" ما رأيت
فرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قط ".
والحديث الذي استدل به ابن حزم في صحيح البخاري عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين
قالت: " سترت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يغتسل من الجنابة فغسل يديه، ثم صب
بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه..". (الحديث رقم (281) 1/387 من البخاري مع
فتح الباري ط السلفية). الحديث.
وفي الصحيح أيضًا عن عائشة قالت: " كنت أغتسل أنا والنبي -صلى الله عليه وسلم- من
إناء واحد من قدح يقال له: الفرق ". (انظر: الحديث رقم 250 من المصدر السابق
وأطرافه في: 261، 263، 273، 299 وغيرها).
وذكر الحافظ في " الفتح " استدلال ببعض العلماء بالحديث المذكور على جواز نظر الرجل
إلى عورة امرأته وعكسه.
قال: (ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى: أنه سئل عن الرجل ينظر إلى
فرج امرأته فقال: سألت عطاء، فقال: سألت عائشة، فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في
المسألة. والله أعلم). (الفتح 1/364).
مما لفت الإسلام إليه النظر ألا يكون كل هم الرجل قضاء وطره هو دون أي اهتمام
بأحاسيس امرأته ورغبتها.
إن العلاقة الجنسية بين الزوجين أمر له خطره وأثره في الحياة الزوجية. وقد يؤدي عدم
الاهتمام بها، أو وضعها في غير موضعها إلى تكدير هذه الحياة، وإصابتها بالاضطراب
والتعاسة. وقد يفضي تراكم الأخطاء فيها إلى تدمير الحياة الزوجية والإتيان عليها من
القواعد. وربما يظن بعض الناس أن الدين أهمل هذه الناحية برغم أهميتها. وربما توهم
آخرون أن الدين أسمى وأطهر من أن يتدخل في هذه الناحية بالتربية والتوجيه، أو
بالتشريع والتنظيم، بناء على نظرة بعض الأديان إلى الجنس "على أنه قذارة وهبوط
حيواني". والواقع أن الإسلام لم يغفل هذا الجانب الحساس من حياة الإنسان، وحياة
الأسرة، وكان له في ذلك أوامره ونواهيه، سواء منها ما كان له طبيعة الوصايا
الأخلاقية، أم كان له طبيعة القوانين الإلزامية. وأول ما قرره الإسلام في هذا
الجانب هو الاعتراف بفطرية الدافع الجنسي وأصالته، وإدانة الاتجاهات المتطرفة التي
تميل إلى مصادرته، أو اعتباره قذرا وتلوثا. ولهذا منع الذين أرادوا قطع الشهوة
الجنسية نهائيا بالاختصاء من أصحابه، وقال لآخرين أرادوا اعتزال النساء وترك
الزواج: "أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج
النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني". كما قرر بعد الزواج حق كل من الزوجين في
الاستجابة لهذا الدافع، ورغب في العمل الجنسي إلى حد اعتباره عبادة وقربة إلى الله
تعالى، حيث جاء في الحديث الصحيح: "وفي بضع أحدكم (أي فرجه) صدقة. قالوا: يا رسول
الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: نعم. أليس إذا وضعها في حرام كان
عليه وزر. كذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر، أتحتسبون الشر ولا تحتسبون الخير؟".
رواه مسلم. ولكن الإسلام راعى أن الزوج بمقتضى الفطرة والعادة هو الطالب لهذه
الناحية والمرأة هي المطلوبة. وأنه أشد شوقا إليها، وأقل صبرا عنها، على خلاف ما
يشيع بعض الناس أن شهوة المرأة أقوى من الرجل، فقد أثبت الواقع خلاف ذلك.. وهو عين
ما أثبته الشرع.
(أ) ولهذا أوجب على الزوجة أن تستجيب للزوج إذا دعاها إلى فراشه، ولا تتخلف عنه كما
في الحديث: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته، فلتأته وإن كانت على التنور"
(ب) وحذرها أن ترفض طلبه بغير عذر، فيبيت وهو ساخط عليها، وقد يكون مفرطا في شهوته
وشبقه، فتدفعه دفعا إلى سلوك منحرف أو التفكير فيه، أو القلق والتوتر على الأقل،
"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجئ، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة
حتى تصبح".
وهذا كله ما لم يكن لديها عذر معتبر من مرض أو إرهاق، أو مانع شرعي، أو غير ذلك.
وعلى الزوج أن يراعي ذلك، فإن الله سبحانه -وهو خالق العباد ورازقهم وهاديهم- أسقط
حقوقه عليهم إلى بدل أو إلى غير بدل، عند العذر، فعلى عباده أن يقتدوا به في ذلك.
(ج) وتتمة لذلك نهانا أن تتطوع بالصيام وهو حاضر إلا بإذنه، لأن حقه أولى بالرعاية
من ثواب صيام النافلة، وفي الحديث المتفق عليه: "لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا
بإذنه" والمراد صوم التطوع بالاتفاق كما جاء ذلك في حديث آخر.
والإسلام حين راعى قوة الشهوة عند الرجل، لم ينس جانب المرأة، وحقها الفطري في
الإشباع بوصفها أنثى. ولهذا قال لمن كان يصوم النهار ويقوم الليل من أصحابه مثل عبد
الله بن عمرو: إن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك (أي امرأتك) عليك حقا. قال الإمام
الغزالي: "ينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل، إذ عدد النساء أربع (أي
الحد الأقصى الجائز) فجاز التأخير إلى هذا الحد. نعم يبغي أن يزيد أو ينقص بحسب
حاجتها في التحصين. فإن تحصينها واجب عليه". ومما لفت الإسلام إليه النظر ألا يكون
كل هم الرجل قضاء وطره هو دون أي اهتمام بأحاسيس امرأته ورغبتها. ولهذا روي في
الحديث الترغيب في التمهيد للاتصال الجنسي بما يشوق إليه من المداعبة والقبلات
ونحوها، حتى لا يكون مجرد لقاء حيواني محض. ولم يجد أئمة الإسلام وفقهاؤه العظام
بأسا أو تأثما في التنبيه على هذه الناحية التي قد يغفل عنها بعض الأزواج. فهذا حجة
الإسلام، إمام الفقه والتصوف، أبو حامد الغزالي يذكر ذلك في إحيائه -الذي كتبه
ليرسم فيه الطريق لأهل الورع والتقوى، والسالكين طريق الجنة- بعض آداب الجماع
فيقول: (يستحب أن يبدأ باسم الله تعالىو الدعاء . قال عليه الصلاة والسلام: "لو أن
أحدكم إذا أتى أهله قال: اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإن كان
بينهما ولد، لم يضره الشيطان". (وليغط نفسه وأهله بثوب… وليقدم التلطف بالكلام
والتقبيل. قال صلى الله عليه وسلم: "لا يقعن أحدكم على امرأته، كما تقع البهيمة،
وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام". وقال:
"ثلاث من العجز في الرجل.. وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها (أي يجامعها)
قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها، قبل أن تقضي حاجتها منه". قال
الغزالي: (ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضا نهمتها، فإن إنزالها
ربما يتأخر، فيهيج شهوتها، ثم القعود عنها إيذاء لها. والاختلاف في طبع الإنزال
يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقا إلى الإنزال، والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها
ولا يشتغل الرجل بنفسه عنها، فإنها ربما تستحي). وبعد الغزالي، نجد الإمام السلفي
الورع التقي أبا عبد الله بن القيم يذكر في كتابه "زاد المعاد في هدي خير العباد"
هديه صلى الله عليه وسلم في الجماع. ولا يجد في ذكر ذلك حرجا دينيا، ولا عيبا
أخلاقيا، ولا نقصا اجتماعيا، كما قد يفهم بعض الناس في عصرنا. ومن عباراته:
"أما الجماع والباءة فكان هديه فيه أكمل هدى، يحفظ به الصحة، ويتم به اللذة وسرور
النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها. فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور، هي
مقاصده الأصلية: أحدهما: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله
بروزها إلى هذا العالم.
الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.
والثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة.
وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة.
قال: ومن منافعه: غض البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك
للمرأة، فهو ينفع نفسه، في دنياه وأخراه، وينفع المرأة. ولذلك كان صلى الله عليه
وسلم يتعاهده ويحبه، ويقول: حبب إلى من دنياكم النساء والطيب..
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد في هذا الحديث زيادة لطيفة وهي: "أصبر عن الطعام
والشراب ولا أصبر عنهن". وحث أمته على التزويج فقال: "تزوجوا فإني مكاثر بكم
الأمم.." وقال: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر،
وأحصن للفرج.."، ولما تزوج جابر ثيبا قال له: "هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك".
ثم قال الإمام ابن القيم: "ومما ينبغي تقديمه على الجماع ملاعبة المرأة وتقبيلها
ومص لسانها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعب أهله، ويقبلها. وروى أبو
داود: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة ويمص لسانها" ويذكر عن جابر بن عبد
الله قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل المداعبة"
وهذا كله يدلنا على أن فقهاء الإسلام لم يكونوا "رجعيين" ولا "متزمتين" في معالجة
هذه القضايا، بل كانوا بتعبير عصرنا "تقدميين" واقعيين. وخلاصة القول: إن الإسلام
عنى بتنظيم الناحية الجنسية بين الزوجين، ولم يهملها حتى إن القرآن الكريم ذكرها في
موضعين من سورة البقرة التي عنيت بشئون الأسرة:
أحدهما: في أثناء آيات الصيام وما يتعلق به حيث يقول تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام
الرفث إلى نسائكم، هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن، علم الله أنكم تختانون أنفسكم،
فتاب عليكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا حتى
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل، ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد، تلك حدود الله فلا تقربوها). وليس هناك أجمل ولا
أبلغ ولا أصدق من التعبير عن الصلة بين الزوجين من قوله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم
لباس لهن) بكل ما توجبه عبارة "اللباس" من معاني الستر والوقاية والدفء والملاصقة
والزينة والجمال.
الثاني: قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا
تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، إن الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين، نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم، وقدموا لأنفسكم، واتقوا
الله واعلموا أنكم ملاقوه، وبشر المؤمنين). وقد جاءت الأحاديث النبوية تفسر
الاعتزال في الآية الأولى بأنه اجتناب الجماع فقط دون ما عداه من القبلة والمعانقة
والمباشرة ونحوها من ألوان الاستمتاع، كما تفسر معنى (أنى شئتم) بأن المراد: على أي
وضع أو أي كيفية اخترتموها مادام في موضع الحرث، وهو القبل كما أشارت الآية
الكريمة. وليس هناك عناية بهذا الأمر أكثر من أن يذكر قصدا في دستور الإسلام وهو
القرآن الكريم.
(2) القوة الجنسية
(3) الضعف الجنسي
(4) الحوار طريقك لحياة زوجية سعيدة
(5) القذف السريع
(6) اللذة و الاستمتاع
(7)
(8) ليلة الزفاف
وهى أول ليالى الحياة الزوجية ، وفى أول عملية جماع من
هذه الليلة تصبح الخطيبة زوجة ، وأهم حدث فى هذه الليلة هو فض " غشاء البكارة "
هي ليلة تعددت أسمائها، فهي: ليلة العمر، وهي ليلة الزفاف، وهي ليلة البناء، وهي
الليلة الموعودة وهي .. وهي .. يتشوق إليها العريس والعروس، ويتقدمان نحوها بمزيج
من السعادة والدهشة والخوف والقلق والتوتر، ومع كل هذا خلفية كل واحد منهما
وأفكاره عن تلك الليلة وما يحدث فيها.. كل قد استمدها من حياته الحافلة بما سمع
وما تناقلته الألسنة، وبما أسرّ به الأصدقاء،وبما باحت به بعض الكتب المتاحة، ثم
بالخيال الخاص وطبيعة شخصية كل منهما في مواجهة الأمور،.. أشياء كثيرة بعضها
إيجابي وأكثرها سلبي تسهم في صناعة تلك اللحظة، وما يمر فيها من مشاعر وما
يكتنفها من أحداث.
سندخل في الموضوع مباشرة وهو: كيف نصل إلى ليلة زفاف سعيدة وناجحة؟ وكيف
نتقي حدوث الفشل؟ أو قل كيف نعد العروسين لاستقبال هذه الليلة؟ وذلك بخصوص
المسألة الجنسية على وجه التحديد، وما أقوله هو نتاج الخبرة العملية مع الحالات
التي تعرضت للفشل، أو الحالات التي تلقت الإعداد المسبق
الكافي، ومرت الأمور بسلام ونجاح.
ليلة عادية
أول شيء يجب أن يعلمه العريس والعروس أن هذه الليلة بالرغم مما حولها من هالة
وتضخيم لأحداثها هي ليلة عادية جدًا، كل ما زاد عليها أنكما قد أغلق عليكما
باب واحد، ولكن لم يتغير شيء في المسألة أكثر من ذلك، فلا أنت قد تحولت إلى
وحش كاسر، ولا هي تنتظر منك أن تفعل الأفاعيل.. إن كلاكما يجب أن يهدأ هو
أولاً ويهدئ الطرف الآخر..
وأهم نقطة في هذا الهدوء أننا لسنا بصدد معركة حربية أو موقعة مصيرية يجب إنجازها
في هذه الليلة، خاصة وأنه في كثير من أجزاء وطننا العربي ما زالت هناك العادة
الجاهلية لرؤية الفراش أو الغطاء وقد تلوث بالدماء دلالة الشرف والعفة..! مما يضغط
على أعصاب الزوجين في ضرورة إنجاز المهمة وإلا حدثت الفضيحة، وتحدث الناس عن
فشلهما الذريع.
يجب أن يفهم العروسان أننا بصدد لقاء طبيعي بين زوجين متحابين، إذا تركا الأمر
لمشاعرهما الطبيعية، ولتتابع الأحداث دون أي توتر أو تكلف فإن النتيجة الطبيعية
المؤكدة هي تمام اللقاء بحب دون الانشغال بالنصر أو الهزيمة فيما يبدو كمعركة
حربية!
المعرفة العلمية
ويجب أن يتعلم الشاب التركيب التشريحي لأعضاء المرأة التناسلية، وذلك لأن غياب
هذه المسألة يؤدي لعدم إدراكه ماذا يفعل وكيف وأين؟ وهي شكوى متكررة من كثير
من الشبان، -بل ومن الشابات- الذين فشلوا في أول يوم وهي أنهم لا يعرفون
المكان الصحيح للجماع لعدم درايتهم بالصفة التشريحية حيث إنه في الغالب يذهب إلى
مكان خاطئ فيلقى مقاومة، وتشعر الزوجة بآلام شديدة لا علاقة لها بالعملية الجنسية
ذاتها، ولكن بالخطأ في الممارسة نفسها.
ويرتبط بذلك أن يعرف الطرفان الوظائف الفسيولوجية لأعضائه وأعضاء الطرف
الآخر؛ حيث يجهل كثير من الشباب ماهية الدورة الشهرية، وأسباب حدوثها، وفترة
الإخصاب والتبويض، وفترة الأمان في النكاح
وكذلك الفتاة لا بد أن تعلم ما هو الانتصاب والقذف وكيف ومتى يحدث، وهذا
يحتاج في فترة ما قبل الزفاف لقراءة علمية أو سؤال طبيب متخصص. وهي أمور مهمة
جدًا لحدوث حياة جنسية ناجحة.
لا آلام
وفي هذه النقطة نؤكد للشابة أنه لا ألم ولا نزيف بالشكل الشائع في الثقافة
المتداولة؛
لأن مسألة الألم والنزيف أكثر ما يقلق البنات في هذه الليلة.. سواء لأنها سمعت ذلك
من زميلاتها اللاتي سبقنها في هذا المضمار، ويردن أن يضفين جوًّا من الإثارة على
أحداث الليلة فتتحدث عن الألم الذي شعرت به، والدماء التي نزفت بغزارة و . و
.والمسكينة الجديدة ترتعد فزعًا، وهي لا تعلم أن صاحبتها تبالغ وتختلق، أو تكون
الوقائع التي حدثت لبعض جاراتها أو مثيلاتها لا يُقاس عليها؛ حيث تكون هناك
أسباب مرضية غير طبيعية هي التي أدت إلى حدوث النزيف الحاد أو الألم غير المحتمل
.. أما في الحالات الطبيعية فلا ألم ولا نزيف.
وموضوع النزيف من الأمور التي يجب أن يفهمها العريس حيث إن كثيرًا من الشبان
يتخيل مسألة فض البكارة.. مذبحة بشرية ينتج عنها دماء كثيرة وينتظر صاحبنا الدم
أو يبحث عنه فلا يجد؛ فتثور ثائرته أو على الأقل تثور شكوكه!! وهنا يجب أن يتعلم
الشاب ماهية غشاء البكارة؟ وما معنى الفض؟ وما كمية الدم المتوقعة؟
وكيف يكون شكلها؟
فلا بد أن يعلم أنه غشاء رقيق يتغذى ببعض الشعيرات الدموية، وأن عملية الفض
تؤدي إلى تمزق هذا الغشاء جزئيًا مع انفجار بعض هذه الشعيرات الدموية الدقيقة
وعليه تكون كمية الدماء المتوقعة نقطة أو نقطتين، فإذا أضيفت إليها الإفرازات
الطبيعية التي تفرزها المرأة فإن الناتج في أغلب الحالات هو بقعة من الإفرازات
تتلون
بلون وردي خفيف قد يحتاج إلى جهد لرؤيته إذا لم يكن لون الفرش أبيض.
وقدموا لأنفسكم
إننا نطلب من العريس عدم التعجل في هذه الليلة خاصة، وبصورة عامة وأن هناك
مرحلة مهمة يغفلها كثير من الشباب في علاقتهم الجنسية وتؤدي إلى الفشل، وهي
عملية التهيئة النفسية والجسمية قبل الشروع في العملية الجنسية الكاملة، وهي ما
نسميه "بالمداعبة" سواء اللفظية أو الحسية، وأنها يجب أن تأخذ وقتها الكافي دون
نقص أو زيادة، لأن النقص: يجعل المرأة غير مهيأة لعملية الجماع، وهذا خاصة في أيام
الزواج الأولى حيث لم تتعود المرأة بعد على الممارسة الجنسية، وتغلب عليها مشاعر
التوتر والاضطراب، وربما الخجل أو الألم أكثر من الاستمتاع والإثارة ولكن بعد فترة
تعتاد الأمر وتبدأ في الاستمتاع به.
ولذلك لم يغفل القرآن الكريم هذه العلاقة فيقول الله تعالى: "نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ فَأْتُواْ
حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ
وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"
البقرة:223. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم" لا يقعن أحدكم على امرأته كما
تقع البهيمة وليكن بينهما رسول: قيل وما الرسول؟ قال: "القُبلة والكلام"، وقال:
ثلاث من العجز في الرجل وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها قبل أن يحدِّثها
ويؤانسها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه- جزء من الحديث السابق -.
أما الزيادة في التهيئة : فتؤدي إلى الإثارة التي قد تؤدي إلى تعجل الرجل ماءه قبل
استكمال عملية التواصل الكامل أو وصول المرأة إلى قمة متعتها، مما يسبب لها آلامًا
عضوية ونفسية تجعلها تحمل ذكريات سيئة للعملية الجنسية قد تصل إلى النفور التام
منها مع الوقت. وهذا أمر يجب أن يتعلمه الطرفان بحيث يتعرف كل طرف على
ما يحب ويسعد الطرف الأخر.
الحوار والتفاهم
ونذكر في هذا الصدد مسألة الحوار والتفاهم في هذا الموضوع لأهميتها البالغة، فيجب
أن يتعود الزوجان قبل وبعد وأثناء اللقاء التكلم في هذا الموضوع، بمعنى أن يسأل
كل طرف الآخر عما يسعده ويثيره، ويسأله إن كان له طلبات خاصة في هذه المسألة..
خاصة الزوجة التي تحتاج من الزوج أن يتفهم حالتها، حيث إن بعض النساء يتأخرن
في قضاء وطرهن، ويحتاج الأمر إلى تفاهم وحوار حتى يصل الزوجان إلى الشكل
والوقت المناسب لكل منهما.
شفاء الجهل
شفاء الجهل السؤال.. وكثير من أمور الليلة الأولى تحتاج للسؤال وطلب المعرفة
السليمة والبعض يلجأ إلى وضع وسادة تحت ظهر الزوجة لتسهيل عملية الفض والجماع
وهي مسألة غير طبيعية تجعل الزوجة في وضع غير طبيعي مما يجعلها تتوتر وتشعر
بحدوث شيء غريب يستدعي ترتيبات خاصة.. بل إن هذا الوضع قد يسبب لها آلامًا
فيزداد التوتر، ويترسخ في ذهنها، وتستدعي ذكريات الألم التي سمعتها مما قد يجعلها
في
رد فعل غير إرادي للمقاومة، ومن ثم تفقد التهيئة النفسية التي حدثت لها، لذا
فالوضع الطبيعي التلقائي بدون تكلف يصل إلى النتيجة المرجوة.
وأيضًا هناك اعتقاد خاطئ لدى كثير من المتدينين عن كراهة النظر إلى عضو المرأة
وهذا الرأي رفضه كثير من العلماء، منهم الشيخ الغزالي -عليه رحمة الله- الذي ذك
ر أن حدوث العلاقة الزوجية يستدعي النظر فلا يعقل أن تتم بغيره.
إن هذه النقاط التي ذكرتها يفضل أن يتدارسها الزوجان سويًا قبل الزفاف بأسبوع
أو أسبوعين ويتحاورا فيها ويتفاهما بصددها حتى يصلا إلى فهم مشترك حتى إذا
أشكلت عليهما مسألة لا يتحرجا أن يسألا المتخصص حتى يصلا سويًا إلى تصور
لهذه الليلة، وما يحدث فيها دون مشاكل.
ونختصر ما قلناه في كلمات قليلة:
اللقاء الطبيعي..
لا ألم ولا نزيف ولا أوضاع خاصة.
التهيئة والمداعبة..
الفهم لتركيب ووظيفة الأعضاء..
الرفق والحب..
ولا تنسَ الدعاء وذكر الله. فإن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- في هذه الليلة
أن يبدأ الزوج بالدعاء فيضع يده على رأس زوجته ويقول (اللهم إني أسألك من خيرها
ومن خير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلت عليه) رواه أبو داود
وابن ماجه، ثم يصلي بها ركعتين، وهذا يجعل الطمأنينة والهدوء يسود جو هذه الليلة
واجب الزوج الخلقى فى ليلة الزفاف
صحيح أن الرجل لا يجد صعوبة فى ليلة الزفاف لفض البكارة غير أنه لابد أن يتعامل مع
الزوجة بلباقة ومودة ، فهذه فتاته غادرت منزل والديها ثم وجدت نفسها معه فى عالم
آخر جديد ، فيجب أن يشعرها زوجها بمودته ومحبته وملاطفته ، لا أن يعتبرها فريسة يجب
عليه أن ينقض عليها ويفترسها ، بل يجب عليه أن يتصرف معها فى هذه الليلة كخطيبة لا
كامرأة أو زوجة ، ليست هذه الليلة ليلة متعة ، بل هى ليلة حب ، ليلة حب غير جنسى ،
وأهمية هذه الليلة هى أهمية نفسية أكثر منها جسدية ، فلتكن ليلة مودة ومحبة ، وليست
ليلة حربية وافتراس ، وعلى الرجل أن لأ يبحث عن اللذة فى هذه الليلة ، بل يهتم
بالزوجة ولا يجرح شعورها بتسرعه ورعونته ، فهو سيحصل على كل مطلوبه بالتروى ، وفى
ظلال نور خافت ، بعد أن يترك لعروسه حريتها فى التعرى من ثيابها ، فلا يدخل عليها
إلا بعد اضطجاعها فى الفراش ، وعليه هو أيضا أن يتعرى إما فى غرفة مجاورة أو وراء
ستار مثلأ ، ولا يفاجئها بمنظره العارى لأن ذلك يؤلف لديها مشهدأ تشمئز منه فى
اليوم الأول ولتقوية معنويات المرأة وتشجيعها على التخلص من الخوف والرهبة يجب أن
يجرى فض البكارة بدون تكلف ، قبل البدء فى إدخال القضيب لابد من أن يقوم الزوج
بمداعبة عروسه وملاطفتها بشكل عاطفى ، ويبالغ فى المداعبة والملاطفة ، والتقبيل
والمعانقة ويبادل زوجته الهمسات العاطفية والكلمات واللمسات الدافئة ، حتى تثار
عروسه ويترطب المهبل بفعل الإفرازاته المهبلية الناتجة عن الإثارة ، وبرفق يقوم
الزوج بإيلاج رأس الحشفة ما بين الشفرين الصغيرتين باتجاه الغشاء تقريبأ ، ويبادل
عروسه الهمسات العاطفية ، فلا تمضى دقائق معدودات حتى يصبح الإيلاج ممكنا وسهلأ ،
ونقصد من كل ذلك أن تكون عملية ففر الكبارة فى جو من المودة والحب والهدوء ، لا أن
تكون فى صورة وحشية وافتراس ، فليس من المستحب أن تبدأ الحياة الزوجية بالاغتصاب ،
وإذا فشل الزوج فى فض الغشاء فى الليلة الأولى فعليه أن يؤجل ذلك إلى صباح الغد
(8) الثقافة الجنسية
أولاً: الإسراف في الحياء لقد توارثنا تصورًا خاطئًا
مؤداه أن خلق الحياء يمنع المسلم من أن يخوض في أي حديث يتصل بأمور الجنس، وتربينا
على اجتناب التعرض لأي أمر من هذا القبيل، سواء بالسؤال إذا اشتدت حاجتنا إلى سؤال
أم بالجواب إن طلب منا الجواب، أو بالمشاركة في مناقشة هامة وجادة، إن الجنس وكل ما
يتعلق به من قريب أو بعيد يظل-في إطار هذا التصور الخاطئ- وراء حجب كثيفة لا يستطيع
اختراقها إلا من كان جسورًا إلى درجة الوقاحة أو كان ماجنًا، أو كان من الدهماء
الذين حرموا كل صور التهذيب. أما الأسوياء والمهذبون فشأنهم عندنا عجيب، إذا أثير
حديث جاد وبصورة عرضية فيه رائحة الجنس تراهم وقد تضرج وجههم من الخجل، وارتج عليهم
في المسلك والقول، وكأنهم وقعوا في مأزق حرج، وربما لاذوا بالفرار بعيدًا، وإذا
فرضنا أن تجرأ أحد الكبار (والد أو مدرس) وفتح حديثًا يقصد به تقديم نصيحة في أمر
من أمور الجنس فإنك ترى المستمعين قد استقبلوه بامتعاض، وقالوا لأنفسهم: ليته سكت،
وربما انصرفوا بعيدا أو حاولوا توجيه الحديث وجهة أخرى، وإذا حوصروا واضطروا
للإنصات طلوا على مضض وكأن آذانهم ونفوسهم لا تطيق احتمال سماع مثل هذا الكلام
الثقيل!! وإذا كان لا بد من حديث الجأت إليه ضرورة ملحة فلا بد أن يكون همسًا وبين
جدران مغلقة بل محكمة الإغلاق، وكأنهم يأتون أمرًا خبيثًا منكرًا، ينبغي إخفاؤه عن
أعين الناس وعن آذانهم، ثم لا بد أن يمهدوا للحديث تمهيدًا طويلاً ثم يلجون في
الموضوع على استحياء وفي حرج بالغ، ولا يكادون معه يفصحون عما يريدون إلا بعد عناء
شديد ومجاهدة مضنية، وإذا عرضت للشاب أو الشابة مشكلة تتصل بالأمور الجنسية أو
الأعضاء الجنسية حار في التماس التصرف الملائم، والجهة التي يمكن أن يقصدها بحثًا
عن حل أو علاج، هل يتحدث مع الوالد أو الوالدة أم مع الخادم أو الخادمة، مع المدرس
أو المدرسة، أم مع الزميل أو الزميلة، وغالبا ما يكون الحديث مع الخادمة أو الخادم،
ومع الزميل أو الزميلة أهون منه مع الوالد أو الوالدة ومع المدرس أو المدرسة،
والسبب هو الحاجز الذي أقامه هؤلاء الكبار بينهم وبين أبنائهم وتلاميذهم، أقاموه
بصورة غير مباشرة بصمتهم عن كل ما يتعلق بالأمور الجنسية سنوات طوال، وبصدهم للصغار
حين يثيرون أسئلتهم الساذجة البريئة في مجال الجنس. وهذا مما ألقى في روع الأبناء
منذ الصغر أن كل ماله صلة بالأمور الجنسية يعتبر عيبًا لا يجوز الخوض فيه، وأمر
يحسن من باب الحياء أو الواجب البعد عنه بعد المشرقين وهكذا صار من شأن المهذبين أن
يفضلوا الصمت، ويتحملوا آثاره مهما كانت مزعجة مؤلمة، على معاناة الحديث، مع أن
الحديث يمكن أن يُسهم في علاج المشكلات، بل قد يكون فيه البلسم لجراح نفسية عميقة،
وخلاصة الأمر أن ذلك الحياء المسرف ما هو إلا وضع نفسي نشأ ونما وتمكن منا، حتى
ليستعصي علاجه إذا حاولنا العلاج، وذلك نتيجة أوهام وتقاليد بالية ما أنزل الله بها
من سلطان لكننا توارثناها جيلاً بعد جيل، وكأنها دين نستمسك به ونلقى الله عليه،
وما درينا أننا أسرفنا على أنفسنا، واتبعنا أهواءنا، وخالفنا شرع الله الحكيم، وهدي
نبينا الكريم وسيرة أصحابه الأطهار
ثانيا: الحياء السوي على هدي الكتاب والسنة نعتقد أن هناك وهمًا كبيرًا قد أحاط
بمعنى الحياء نريد مستعينين بالله أن نحاول إزالة هذا الوهم الذي أدى إلى بناء سد
منيع هائل بين المسلم وبين معرفة تقاليد دينه في جانب خطير من حياة كل إنسان رجلاً
كان أو امرأة، وهذا الجانب يشمل كل ما له صلة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة
الجنسية، حقًا أنه قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة ترفع من
شأن الحياء. - فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل
من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن
الحياء من الإيمان" رواه البخاري ومسلم. - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي
صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع
ما شئت" رواه البخاري ومسلم. - وعن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه
وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة، إن من الحياء
وقارًا، وإن من الحياء سكينة فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتحدثني عن صحيفتك!. رواه البخاري ومسلم. قال الحافظ ابن حجر : قوله: "والحياء شعبة
من الإيمان" الحياء في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وفي
الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، لهذا جاء في
الحديث الآخر: "الحياء خير كله" ولكن استعماله وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب علم
ونية، فهو من الإيمان لهذا، ولكونه باعثًا على فعل الطاعة، وحاجزًا عن فعل المعصية،
ولا يقال: رب حياء يمنع عن القول الحق أو فعل الخير، لأن ذلك ليس شرعيًّا". وقال
الحافظ أيضًا: "قال عياض وغيره: إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة، لأن
استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب علم، وأما كونه خيرًا كله ولا يأتي
إلا بخير فأشكل حمله على العموم، لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات
ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق، والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما
يكون شرعيًّا، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس شرعيًّا بل هو عجز
ومهانة. وينبغي أن نتأمل هذا البيان من الحافظ ابن حجر ومن القاضي عياض، وتمييزهما
بين الحياء السوي وبين الحياء المريض، أولهما يقول: "ولا يقال رب حياء يمنع عن قول
الحق أو فعل الخير، لأن ذلك ليس شرعيًّا" وثانيهما يقول: والحياء الذي ينشأ عنه
الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيًّا بل هو عجز ومهانة". ونخلص من هذا الكلام الرصين
إلى أن الحياء السوي الذي يجله الإسلام، ويأمر به كل مسلم ومسلمة، هو ذلك الخلق
الذي يبعث على اجتناب القبيح من الفعال، وهو غير الحياء الأعوج، والأفضل أن نسميه
بالخجل المرضي، حتى يظل لفظ الحياء له جلاله الذي يسبغه عليه الإسلام، ولا يختلط
بأوهام خارجة تمامًا عن معناه الشرعي، هذا الخجل المرضي هو الذي يحول بين الفرد
رجلاً كان أو امرأة وبين قول الحق في موقف، أو يصرفه عن فعل الخير في موقف آخر،
وذلك لأدنى ملابسة عارضة يحيط بها الموقف أو ذاك، كأن يكون هناك حشد كبير أو يكون
الفرد حديث عهد بالأشخاص الحضور أو يكون أصغرهم سنًا أو مكانة، أو يكون الحضور من
الجنس الآخر بعضهم أو كلهم، أو يكون موضوع قول الحق أو عمل المعروف له علاقة بالجنس
الآخر، أو أن يكون الموضوع نفسه له صلة بالثقافة الجنسية أو ما إلى ذلك من ملابسات
ضئيلة الشأن في ميزان الحق والواجب. فإذا حدث أي من هذه الملابسات فينبغي أن نسميه
ضعفًا عن فعل الواجب، أو جبنًا عن قول الحق، وهكذا نسمي الأشياء بأسمائها، ونميز
الحياء الشرعي عن الخجل المرضي، ولننظر الآن كيف صحح أنس رضي الله عنه فهم ابنته
للحياء الشرعي: - فعن ثابت البناني قال: "كنت عند أنس وعنده ابنة له. قال أنس: جاءت
امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله، ألك
بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها!! واسوأتاه.. واسوأتاه. قال: هي خير منك،
رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها". رواه البخاري.
ولدينا في القرآن والسنة نماذج ترسم لنا كيف لا يمنع
الحياء من قول الحق أو فعل الخير، وإن كان الحق والمعروف لهما صلة بالأمور الجنسية
أو بالجنس الآخر، صحيح أنه يمكن أن يحدث داخل النفس نوع من التوتر يصاحب القول أو
الفعل، وهذا أمر محمود، وكثيرًا ما يلازم الحياء السوي. نموذج من القرآن عن الحياء
السوي: قال تعالى: "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر
ما سقيت لنا" سورة القصص الآية: 25. فهنا فتاة تخرج للقاء رجل غريب، ومن الطبيعي بل
ومن المحمود أن يصيبها قدر من الحياء، لكن أن يبلغ بها الحياء درجة تمنعها من
الخروج لهذا اللقاء وتحقيق مصلحة واجبة أو مندوبة فهذا هو المرفوض المذموم. نماذج
من السنة عن الحياء السوي: - عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله
عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهِّر فتحسن الطهور، ثم
يصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليه الماء ثم
تأخذ فرصة مُمَسَّكة فتطهِّر بها، فقالت أسماء: وكيف تُطهِّر بها؟ قال: سبحان الله
تطهرين بها، فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك- تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة
فقال: تأخذ ماء فتطهـِّر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى
تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء. فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم
يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. رواه البخاري ومسلم وهذه رواية مسلم. وصدقت
عائشة أم المؤمنين إذ تصف نساء الأنصار بالحياء، ذاك الحياء السوي الذي لم يمنعهن
من قول الحق وعمل المعروف، وهو هنا في صورة طلب العلم والفقه في الدين. لكن لا حرج
في أن يستجيب المؤمن لما يصيبه من حياء سوي، فلا يواجه الموقف بنفسه، ويلجأ إلى
وسيلة أخرى تحقق المصلحة دون مواجهة، وهذا ما يفعله صحابي جليل: - فعن علي بن أبي
طالب قال: "كنت رجلاً مذَّاء فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي
رواية: لمكان ابنته) فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: فيه الوضوء. رواه البخاري
ومسلم. وفي رواية عن أبي داود عن علي قال: "كنت رجلاً مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق
ظهري" وفي رواية لابن حبان: عن المقداد بن الأسود "أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟
فإن عندي ابنته، وأنا استحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: "إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة". ورد في فتح
الباري: قال ابن دقيق العيد: كثرة المذي هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد.
وقال الحافظ ابن حجر، في الحديث استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيي منه
المرء عرفًا، وحسن المعاشرة مع الأصهار، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه
بحضرة أقاربها، وقد تقدم استدلال المصنف (أي البخاري) به في كتاب العلم لمن استحيا
فأمر غيره بالسؤال، لأن فيه جمعًا بين المصلحتين: استعمال الحياء وعدم التفريط في
معرفة الحكم. ثم إنه أحيانا يلجأ الإنسان صاحب الحياء السوي إلى التخفيف مما يحسه
من توتر (أي حياء) وذلك بأن يقدم بين يدي حديثه عن أمر من أمور الجنس -أو يعقب
عليه- فيصرح بما يخالجه من حياء وهذه نماذج لهذا السلوك السوي: - عن أم سلمة قالت:
جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا
يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله.. أو تحتلم المرأة؟
قال: نعم. تربت يمينك . فبم يشبهها ولدها؟. رواه البخاري ومسلم. وقد أورد البخاري
هذا الحديث تحت باب "الحياء في العلم" وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحٍ ولا
مستكبر". عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصار:
لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب
الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذن لي، فقلت
لها : يا أماه أو -يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت:
لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما
يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين
شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل. رواه مسلم. ولننظر هنا كيف يظن رجل
أن طلب العلم من امرأة في أمر من الأمور الجنسية، يعتبر من الرفث ، الذي ينبغي أن
ينأى عنه الرجل الحيي، فترد عليه عائشة في صراحة ووضوح، دونما حرج، بأن يدفع ذاك
الظن الخاطئ. على أن هناك مجالين لها علاقة بالأمور الجنسية يفرض الحياء السوي
الصمت الكامل فيهما: المجال الأول: هو مجال أسرار المباشرة الزوجية. والمجال
الثاني: هو مجال العبث واللهو والتندر بأمور تتعلق بالمتعة الجنسية، مما يزيح عنها
رداء الصون والعفاف ويعرضها للابتذال، هذا فضلاً عما قد يثيره من الشهوة، لا سيما
عند غيرالمتزوجين.
ثالثا: لا حياء في تقديم الثقافة الجنسية المشروعة أو طلبها ينبغي أن نكون على ذكر
من أن الله سبحانه وتعالى، قد أنزل في كتابة الكريم من أمور الجنس شيئا كثيرًا،
وفيه شواهد تطبيقية على أن ذكر الأمور الجنسية في مناسبتها لا يتعارض مع الحياء
بوجه من الوجوه، وقد أنزل الله كتابه نورًا لعباده، ويسره لهم ليتلوه جميعا ويتدبره
الرجل والمرأة والشاب والشيخ، فقال تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"
(سورة القمر الآية: 40) كما ينبغي أن نكون على ذكر أيضا من أنه ورد في السنة عن أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء
في خدرها". رواه البخاري ومسلم. ولم يمنع هذا الحياء الجم- بل البالغ أقصى درجات
الكمال، لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يعلم الناس أمور الجنس، ويستمع
إلى أسئلتهم وشكاواهم المتعلقة بالجنس في سماحة ويسر، حتى وإن كانت بعض تلك الأسئلة
والشكاوي صارخة التعبير. ونؤكد أنه ينبغي أن تكون لنا القدوة الحسنة في آيات كتاب
الله العزيز وفي سنة رسوله الأمين فنتعلم منهما النهج السوي في الحديث عن أمور
الجنس نهجًا يتسم بسمو في التعبير -مما يتوافق مع الحياء السوي، كاستعمال الكناية
والمجاز، حيث يغنيان عن الحقيقة، والإشارة حيث تغني عن العبارة، والتلميح حيث يغني
عن التصريح، والإجمال حيث يغني عن التفصيل، على أن الحياء السوي لا يتعارض مع نوع
من التصريح أحيانا، أو مع شيء من التفصيل أحيانا، حتى يكون البيان أكمل بيان.
وسنعرض هنا مجموعة شواهد تبين كيف عالج القرآن الكريمفي أدب كثيرًا من القضايا التي
لها علاقة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة الجنسية، فقدم بذلك للمؤمنين والمؤمنات
ثقافة جنسية رصينة، ثم نعرض شواهد أخرى تبين كي تأسَّى رسولنا صلى الله عليه وسلم
بالقرآن العظيم، وكذلك صحابته الكرام ثم بعده، فعالجوا جميع تلك القضايا في وضوح،
وهو على أتم الحياء وأكمله في الوقت نفسه، فبدافع من الحياء كانوا يقفون من الحديث
عند قدر الحاجة لا يتجاوزونها، وكانوا يتحرون الجد ويجتنبون الهزل وكانوا يقصدون
المصلحة لا المفسدة، رائدهم دائما العفاف والطهر لا المجون ولا الفجور. إن أعضاء
البدن كله تشمله الطهارة والكرامة سواء كانت ضمن الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي
أو الجهاز التناسلي، وكذلك إعمال الإنسان كلها تشمل الطهارة والكرامة، إذا تمت وفق
شرع الله، سواء أكانت أعمال التجارة، أو أعمال القتال أو أعمال المباشرة الجنسية،
لذا كان من الطبيعي أن تذكر أعضاء التناسل، وأعمال المباشرة الجنسية، وما يؤدي
إليها وما ينتج عنها عندما تأتي المناسبة، كما تذكر أعضاء الأكل والشرب أو أعمال
القتال عندما يأتي مناسبتها. وكما أنه لا حرج في ذكر اليدين والفم أو في ذكر الدم
والدمع، فلا حرج في ذكر السوأتين والفرج أو في ذكر النطفة والمني، وكما أنه لا حرج
في ذكر الجوع والظمأ، أو في ذكر أكل الطعام وشرب الماء، فكذلك لا حرج في ذكر المحيض
والطهر وفي ذكر الرفث إلى النساء ومس النساء، ما دامت المناسبة مشروعة، والأسلوب
راقيًا، والهدف هو مصلحة المؤمنين والمؤمنات في دينهم ودنياهم .
تتعدد المواقف التي يجد فيها الزوجان أن لكل منهما رغبات واحتياجات لا تتفق مع ما
يريده الآخر..وتواجه الحياة الزوجية أزمات حادة حين يصر كل طرف على ما يريد، كما أن
فوز طرف وخسارة الآخر لا تعني مرور الأزمة بسلام بل فقط تأجيل الانفجار لوقت لاحق
لشعور طرف بالغبن وتجاهل رغباته أو احتياجاته.
(9) فن الحب
(11) العادة السرية
(12) الصحة الجنسية فى الإسلام
(13) نداء الى كل المتزوجين
(14) نصائح تربوية
(15) فن الجنس
(17) الشذوذ الجنسي
(18) اداب الجماع
(19) طرق الجماع
بعض طرق الجماع حيث ان الكثيرين يجهلونها فلهم ولكم بعض طرق الجماع واعتذر عن كتابتها جميعها لكثرتها
( 1 ) طريقة
الفارسة طريقة تعشقها كل الزوجات.. طريق تجعل الزوجة هي المسيطره والمتحكمه
والمتمتعه وهي بان يستلقي الزوج على ظهره وتأتي الزوجة وتركب فوقه مثل الخيال الذي
يمتطي الفرس وتضع يديها على صدر الزوج او تضعهما على نهديها لمزيد من الاثاره كما
ان الزوج يستطيع ان يداعبها باثارة نهديها كما انها تستطيع ان تنثني لمبادلته
القبلات ..
( 2 ) الطريقه العالمية العادية وهذه الطريقه وهي الاكثر انتشارا في العالم بحيث
تستلقي الزوجة على ظهرها مع فتح ساقيها ومن ثم يأتي الزوج فوقها وتلف ساقيها خلفه
او تفتحهما بحيث يكون الصدر على الصدر والوجهان متقابلان لتبادل القبلات وتكون اكثر
متعه ومداعبه حتى باليد بلمس النهدين وغيرهما ..
( 3 ) طريقة الجماع العميق وهذه الطريقة تجعل الجماع مثيرا للطرفين وهـو أن تستلقى الزوجة عـلى ظهـرهـا وقد شبكت يديهـا عـلى رأسهـا وقد ألصقت فخذيهـا بصـدرهـا بينما الساقين فوق كتف الزوج .. وهنا يمكن للزوج ان يصل الى نقطة عميقه جدا في الجماع علما ان هذه الطريقة لا تنفع الا للزوجة الرشيقة المرنه اما الحامل او البدينة لا يمكن لها ذلك بشكل سليم..
( 4 ) طريقة وجها لوجه وهذه الطريقة تكون بجلوس الزوجة على طرف السرير او على كرسي والاهم ان لا يكون مرتفعا عن وسط الزوج .. وتكون بالمقابله وجها لوجه بفتح الساقين ويمكن ان تثنيهما الزوجة حول الزوج..
( 5 ) طريقة الاحتضان العلوي وتتم الطريقة بأن تستلقى الزوجةعـلى ظهـرهـا وتمد رجليهـا ويديهـا وينـام الزوج عليهـا وقد فرقت رجليهـا حتى يتمكن من إدخـال القضيب ومن ثم تغلق ساقيها وتفردهما والزوج هو الذي يتحكم وميزة هذه الطريقة انها تجعل المهبل ضيقا جدا كلما اغلقت الزوجة فخذيها اكثر مما يعطي الزوج الفرحة بهذه الضيق
( 6 ) طريقة العجلة وهذه الطريقة متعبة للطرفين بحيث تمسك الزوجة طرف كرسي او طاولة ويرفعها الزوج من قدميها بحيث يأتي وسطها واقفا ويتم الايلاج مع تحكمه الكامل بها حيث سيكون فخذيها بيديه لسحبها ودفعها مع امكانية ان تثني قدمها من ركبتها على ظهره للاستناد.. صعبه كثير
( 7 ) طريقة الجلوس الخلفي هذه الطريقة ممتعه .. وتجلب جماعا مثيرا وخاصة للزوجة كما انه يريح الزوج من التعب والارهاق وتكون بأن يستلقي الزوج على ظهره وتأتي الزوجة وتجلس عليه كفارسة ولكن ظهرها لوجه الزوج وبذلك تتحكم الزوجة في سرعة الحركة وتتمتع كيفما تريد كما انها تستطيع ان تنزل بظهرها على صدر الزوج الامر الذي يمنح الزوج فرصة مداعبة النهدين بيديه .. لا تفوتكم
( 8 ) طريقة التراكب هذه الطريقة جميلة وفيها احساس ورومانسية كبيرة وهي بتراكب الزوجين على بعضهما تماما وتتم بأن يستلقي الزوج على ظهره وتستلقي الزوجه فوقه بحيث يكون صدرها مقابل صدره مع فرد الارجل وتباعدهما والتصاق القدمين ويتحكم الزوجان بالجماع بحث ان الزوجة ترفع مؤخرتها والزوج يسحبها بيديه من خصرها ..
( 9 ) طريقة المواجهه الخلفية هذه الطريقة تحتاج لمقعد كنب يجلس عليه الزوج مع فتح ساقيه وتأتي الزوجة لتجلس بحضنه بحيث تعطيه ظهرها او جنبها وهذا يمنحهما فرصة المداعبة بالقبلات واللسمات مع التحكم بسرعة الجماع ..
( 10 ) الطريقة الخلفية وقوفا هذه الطريقة تكون وقوفا بحيث تضع الزوجة يديها على الجدار او الدولاب ويأتي الزوج من الخلف وقوفا بحيث تثني الزوجة نفسها قليلا .. طريقة جميلة وفيها تجديد لمن يحب الحركات
( 11 ) طريقة الوضع الخلفي طريقة قد تتعب الزوج وخاصة ساقيه وركبتيه وتكون بان تأخذ الزوجة وضع السجود ولكن مع رفع وسطها بيديها ويأتي الزوج من الخلف ويلتصق بها وهذه الطريقه مثيره للزوجه حيث ان مهبلها سيكون في افضل اوضاعه للجماع..
( 12 ) الطريقة الرومانسية هذه الطريقه كلها رومانسية وقمة العشق بين الزوجين ويكون فيها الجماع برومانسية وهدوء وتكون بالموجهه وجها لوجه من الجنب وهي تشبه طريقة النوم بين حضنيهما ولكن هنا الزوجه ترفع ساقها العلوي عند مواجهتا للزوج ويأتي هو بوسطه بالكامل بين ساقيها مع ضمهما لبعض بشده بحيث تكون يدي الزوجه على ظهر الزوج والعكس صحيح بالنسبة للزوج .. طريقة قمة في الرومانسية
( 13 ) طريقة الفرس العكسية هذه الطريقة جميلة وهي تشبه طريقة الجلوس الخلفي ولكن الفرق هنا ان الزوج يرفع ركبتيه بينما الزوجة تستند على الركبتين ويدي الزوج تمسكان باردافها من الخلف للحركة
( 14 ) طريقة الجلوس وجها لوجه هذه الطريقة تكون بجلوس الرجل مع فرد ساقيه وتأتي الزوجة وتجلس في حضنه وتقابله وجها لوجه بحيث تكون ساقيها خلف ظهر الزوج وهذه الطريقه تعطي القضيب اطول مساحه للايلاج ..
( 15 ) طريقة الساق الممدوده وتتم الطريقة بأن تستلقى الزوجة عـلى ظهــرهـا وتمـد إحدى رجليهـا مـداً جيداً وترفـع الأخـرى رفعـاً جيداً ثم يأتي الزوج بين فخذيهـا ويتم الجماع ..
( 16 ) طريقة الجماع الخلفي الرومانسي وتتم الطريقة بأن تنـام الزوجة عـلى بطنها وتمد رجليهـا وترفـع عجزهـا رفعـاً جيداً وينـام الزوج عليهـا ويجامعها مع امساكه رأسهـا ويقبلها مع خلفية رقبتها وخديها وايضا يستطيع لثم شفتيها اكتفي بهذه الطرق علما ان هناك عشرات الطرق التي يمكن تطبيقها ولكن نكتفي
![]()